ابن الجوزي
266
صفة الصفوة
قال الحسين : وسمعت محمد بن رمح يقول : أتيت الحسن بن الخليل لأسمع منه شيئا فإذا هو يقرأ سورة ق ويبكي . ثم غشي عليه . فتركته وقمت وكان قد شغلته العبادة عن الحديث . وعدت إليه غير مرة فلم يكن فيه فضل ، وكان مصفرّ اللون كثير البكاء . قال الحسين : وحدثنا يحيى بن بكير قال : اعتلّ الحسن بن الخليل فجاء الليث بن سعد يعوده ونحن معه فقرأ على رأسه ثم قمنا من عنده فقال هذا أعبد من رأيت . موسى بن هارون قال : رأيت الحسن بن الخليل بن مرّة بعرفات وكلّمته . ثم رأيته يطوف بالبيت قلت : ادع اللّه لي أن يقبل حجّي . فبكى ودعا لي ، ثم أتيت مصر فقلت : إن الحسن كان معنا بمكة . فقالوا : ما حجّ العام . وقد كان يبلغني أنه يمرّ إلى مكة في كل ليلة ، فما كنت أصدّق ، حتى رأيته فعاتبني وقال : شهّرتني ، ما كنت أحبّ أن تحدّث بها عني ، فلا تعد بحقي عليك . 841 - محمد بن عمرو الغزي أبو زرعة قال : كان يأتي على محمد بن عمرو الغزّي ثمانية عشر يوما لا يذوق فيها ذواقا ولا طعاما ولا شرابا . ما رأيت بمصر أصلح منه . إبراهيم بن أبي أيوب قال : حدثنا محمد بن عمرو الغزّي ، وكان يأكل في ( كل ) شهر رمضان أكلتين من غير تكلّف ، يأكل في كل خمسة عشر يوما مرة . أسند الغزّي عن الوليد بن مسلم وعثمان بن سعيد وعطّاف بن خالد في آخرين . 842 - أبو علي الحسن بن أحمد المعروف بابن الكاتب من كبار الصالحين من مشايخ المصريين أحمد بن علي بن جعفر قال : سمعت أبا عليّ الكاتب يقول : إذا انقطع العبد إلى اللّه تعالى بالكليّة فأول ما يفيده اللّه عزّ وجل الاستغناء به عمّن سواه . وكان يقول : قال اللّه عزّ وجل : من صبر علينا وصل إلينا . وكان يقول : إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه .